الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

77

مفتاح الأصول

المؤاخذة بمجرّد قصد المعصية ولو اشتغل الإنسان ببعض مقدّماتها ، فإنّها تنافي حمل الطّائفة الأولى وهو واضح . الوجه الثّاني : أنّ الطّائفة الأولى محمولة على صورة استمرار قصد المعصية وعدم الارتداع ورفع اليد عنه إلى أن حال الحائل بينه وبين العمل ، بحيث لولاه لكان عمل ؛ والطّائفة الثّانية محمولة على صورة الارتداع وعدم استمرار القصد والنّية . ولا يخفى : أنّ هذا الجمع ممّا يشهد له ما عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إذا التقى المسلمان بسيفهما على غير سنّة ، فالقاتل والمقتول في النّار ، قيل يا رسول اللّه : هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لأنّه أراد قتلا » « 1 » فإنّ المراد من إرادة قتله هو أنّه استمرّ ولم يرتدع عن قصده ، إلّا أنّه لم يتمكّن منه ، ولا مجال لتخيّل وجود خصوصيّة في إرادة القتل المستتبعة للحرمة ، لوضوح أنّه لا فرق بين القتل وبين سائر المعاصي من هذه النّاحية . هذا ، ولكنّ الحقّ في المقام أن يقال : إنّ الطّائفة الأولى من الرّوايات كلّها قاصرة الدّالّة على المدّعى ، مضافا إلى ضعف سند بعضها ، كالنّبويّ المذكور . والوجه في قصور الدّلالة ، هو أنّ مفاد هذه الرّوايات هي المؤاخذة والمحاسبة بالنّسبة إلى نيّة المعصية وقصد ارتكاب الحرام الواقعيّ ، لانيّة التّجرّي وقصد ارتكاب الحرام الزّعمي الاعتقاديّ غير الواقعيّ ، على أنّه لو سلّمنا دلالتها على ذلك ، فلا تدلّ إلّا على أنّ القصد ممّا يحاسب به ويعاقب عليه ، لا على ما هو مورد البحث

--> ( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 11 ، كتاب الجهاد ، الباب 67 من أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه ، الحديث 1 ، ص 113 .